تابعنا على  
  السبت 23 سبتمبر 2017 - 12:16 مساءً
جريدة الكترونية كويتية
برقان
اختيارات القراء يومى شهرى
  • فيديوهات
السعودية تختتم موسم الحج بنجاح
جدارية سمو الأمير في "الأفنيوز"
سمو الامير يلقي كلمة الكويت اما قمة الرياض
فوز روحاني بانتخابات الرئاسة
الكشف عن زي برشلونة الجديد
الملك سلمان يستقبل ترامب
  • استطلاع رأى

هل انت راض عن نتائج مجلس الأمة

  نعم


  لا


  لا أهتم


  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

نقضتم البيعة..!

الاثنين 14 أغسطس 2017 11:42:08 صباحاً

كثير من أهلنا ممن نزح إلى الكويت، من على ضفتي الخليج ومن العراق، نزح إليها طلباً للرزق، وطمعاً في حياة أفضل. الرزق كان التجارة وما يصاحبها وما تتطلبها من أعمال وحرف لا تتوافر في مناطق المهاجرين والباحثين عن لقمة العيش، بسبب فقر المواد الخام، وانعدام أولويات التصنيع والتحويل، خصوصا في الجزيرة العربية. والحياة الأفضل تمثلت في انفتاح المجتمع الكويتي وتنوعه الثقافي، وتعدد المعتقدات والمذاهب وحتى الديانات فيه، وذلك قياسا إلى المجتمعات والمناطق المنعزلة، حضاريا وجغرافيا، التي تقاطر منها المهاجرون.

بلد التعايش

 

الكويت وبيئتها البحرية ووسائل الإنتاج والعمل فيها فتحت مدارك السكان، وغرست في نفوسهم التأقلم مع الجديد، والتعايش مع الغريب. فالحياة البحرية والتجارة الخارجية، في الواقع، تفرض على من يمارسها التعايش مع الغير وحتى الاعتماد عليه، وبالتالي الاستئناس به.

المجتمعات الرعوية، وحتى شبه الريفية المجاورة، تتطلب الانعزال والاكتفاء الذاتي، مما يشجع على الانغلاق والانكفاء، وبالتالي الرهبة من الغير، تصل إلى المعاداة المسبقة له. الانفتاح والتعايش كانا السمة الأساسية للمجتمع الكويتي، بل هما الطبيعة الفريدة لما سمي بـ«الأسر العتبية» التي استوطنت الكويت. هذه الأسر، وعلى رأسها الأسرة الحاكمة، كانت أسر «مدنية» ــ قياسا إلى الوسط المحيط. أي لم تكن قبلية أو صحراوية كما زعم التاريخ المنقول. والتاريخ المنقول، مثل كل التاريخ العربي والإسلامي، فيه خرافات وأساطير، وحتى أكاذيب تناقلها ــ ولم يكتبها ــ الأولون. وقد كشفت تحليلات الحمض النووي لبعض أفراد الأسر العتبية (الصباح، الخليفة، الصقر، القطامي على سبيل المثال)، أن أفرادها بالفعل أبناء عمومة، لكنهم لا يمتون إلى الجزيرة العربية بصلة. ربما على أطرافها، كما في العراق والشام، وحتى ضفاف الخليج العربي.. ولكن ليس في قلب الجزيرة كما تزعم الروايات. (قبل مدة نشر البعض فيلماً على «تويتر» يبين أطلالا قديمة، زاعما أنها كانت مساكن آل صباح وآل خليفة في نجد، لكن طبعا كالعادة، مثل كل تاريخنا، نقلا عن حكايات وروايات).

الملاذ

 

القصد أن الكويت في بداية تأسيسها شكلت محجا مناسبا لطالبي الرزق، وملاذا مفتوحا لمن ينشد الأمن والسلامة. الحروب والغزوات والاقتتال، ومعها الفقر والمجاعات، كانت السائدة على ضفتي الخليج في ذلك الوقت. أي تحديدا في القرنين السابع والثامن عشر.. وهما بداية تأسيس الكويت. البصرة كانت تئن تحت هجمات عشائر المنتفق، وأقسام كبيرة من إيران تعرضت للتخريب على يد الأفغان، فيما الضفة الشرقية للجزيرة العربية تعاني صراعات بني خالد، التي ما كادت تخمد، حتى وقعت المنطقة أسر القحط والجفاف (الذي يزعم من يميلون إلى بدوية الأسر العتبية، أنه كان سبب هجرتها من موطنها الأصلي في الجزيرة العربية). كل هذا جعل الكويت، كما قلنا، محجا لمن يطلب الرزق، ولمن يطلب السلامة أيضا.

لهذا نزح المهاجرون إلى الكويت بسبب الفقر والأمن الجماعي، ونزح إليها الكثيرون بسبب أوضاعهم ومشاكلهم الفردية أيضا. فلا شك أن الكثير من الكويتيين، أو بالأحرى المهاجرين، نزحوا إلى الكويت هربا من واقع أو ماض في مواطنهم الأصلية. الخلاصة أن الكويت كانت تمثل عند نشأتها المستقر والملجأ، الكاسي والحامي ليس للأسر العتبية المؤسسة، ولكن لكل من التحق بها وانضم إلى كويت الاستقرار والانفتاح والتسامح، وكل ما كان مفقودا وقتها في الإقليم المحيط.

وهكذا أو على كل هذا بايع الكويتيون المقيمون أو المهاجرون أو حتى من سبق كل هؤلاء من أسر الصيادين أو «الزواريع» أو الغواصين ممن تجمع حول «الكوت» في ذلك الوقت. كل هؤلاء الكويتيون بايعوا صباح الأول، وبايعهم على الأمن والاستقرار ورفض الانغلاق أو التنافر الاجتماعي.

استهداف التمدّن والانفتاح الكويتي

 

اليوم وبعد مرور عقود، بل قرون على الانفتاح والتعايش السلمي، الذي اختبره الكويتيون وحرصوا عليه، بل دافعوا واستشهدوا ذوداً عنه في بعض الحروب والوقعات، التي كانت تستهدف «التمدن» والانفتاح الكويتي، اليوم أصبح الانغلاق مع الأسف منا وفينا. وبعد أن صدينا التخلف والتطرف في «الجهراء» طلع لنا مع الأسف في الداخل، في مؤسسات الدولة وفي البنى الاجتماعية وحتى الاقتصادية، التي تفضّل مع الأسف بعض أبناء صباح الأول ــ الذي عاهده الكويتيون على حماية هذه المؤسسات والحرص عليها ــ تفضل فسلمها إلى مجاميع التطرف والتخلف. تماما ذات المجاميع وذات النهج الذي رفضه المرحوم الشيخ سالم الصباح، ومعه بقية الكويتيين، وقدموا الضحايا والشهداء في الجهراء لصده وصدهم عن الكويت وأهلها المتحررين.

تمسك الكويتيون بتعايشهم وانفتاحهم الاجتماعي، وزادوا عليه الانفتاح والتطور السياسي، اللذين تمثلا في الديموقراطية والدستور الكويتي، الذي كان من المفروض أن يكون المثال والقدوة السياسية في المنطقة. لكن مع الأسف لم يلتزم بعض أحفاد صباح الأول بعهدهم، ونقضوا البيعة، وسلموا البلد طواعية إلى مجاميع التخلف والتطرف الديني.. مرة أخرى ذات المجاميع التي استشهد تسعمئة كويتي لرفضها في الجهراء.

وبدلا من أن يتمدد النظام الديموقراطي الكويتي، وبدلا من أن يؤثر إيجابا في الإقليم المحيط، بدلا من ذلك تقلّص نظامنا الديموقراطي، وفقدنا ككويتيين الكثير من الحرية السياسية والانفتاح الاجتماعي، وخسرنا كل مميزات وصفات المجتمع المدني، الذي دافع عنه الأولون أو المجتمع الديموقراطي، الذي اختلقه المؤسسون الأوائل. أي، بالعربي، الذين دحرناهم في الجهراء طلعوا لنا نبتاً شيطانياً في ساحة الصفاة، وفي مجلس الأمة بعد.

الخطر الكبير

 

اليوم وقد بلغ السيل الزبى، وأصبح التطرف والتشدد الديني خطرا على الكويت، بل على المنطقة كلها. فأهل الخير عندنا وجمعياتنا الدينية ــ الذين تدافع عن وسطيتهم حكومتنا ليل نهار ــ أو بشكل أدق سياسياً الإخوان المسلمون والسلف عندنا، هم من عفّس العالم وقلب المنطقة رأسا على عقب تحت سمع ونظر، وأحيانا مباركة حكومتنا. نعم، إخوان الكويت وسلفيوها هم المسؤولون الرئيسيون عن الإرهاب العالمي اليوم، من أفغانستان والشيشان حتى مصر وتونس. موارد النفط تم تسخيرها من قبل «المنظمات الشعبية»، وفي بعض الأحيان بعض الدول أو أقسام منها لنشر التطرف وقمع التمدن بحجة التدين والتبشير الديني، من مجتمعاتنا الداخلية وحتى نيكاراغوا في أميركا اللاتينية، على بعد خمسة عشر ألف كيلومتر. ومن يشكك في ذلك فعليه أن «يقوقل» (كولونيل أوليفر نورث أو إيران غيت) اليوم، وبعد كل هذا مطلوب أن ينتصر النظام هنا للدولة المدنية، لسياسة الرعيل الأول، وللبيعة الأولى للكويتيين، بيعة الأمن والاستقرار والانفتاح الاجتماعي، وأن يقوم وبحركة فورية وثورية بدورة المئة وثمانين درجة المطلوبة.. اليوم وليس غداً.