تابعنا على  
جريدة الكترونية كويتية

هذا ولدنا = هذا ابن عمنا والأصل

الاثنين 20 نوفمبر 2017 03:22:45 صباحاً

 

تنتشر على «تويتر» هذه الايام دعوات «وطنية» كويتية للتصويت لاحد ابناء الكويت المشاركين في احدى المسابقات، التي يبدو ان للجمهور او المشاهدين على ما يبدو نصيبا كبيرا في تقرير نتائجها. طبعا هذه دعوات وطنية مخلصة بالتأكيد، ربما يستحقها المواطن الذي يدعو لنجاحه أو للتصويت له المعنيون من الكويتيين. لكن يبقى ان التصويت هنا يجب ان يكون امانة. وان يكون انصافا، ليس فقط لبقية المتنافسين… بل لمن سيُصوت نفسه.

 

ان كنت ستصوت لمطرب مثلا، فانت يجب ان تصوت للافضل، لانك انت نفسك ستكون وسيلة هذا المطرب للشهرة والمجد. بمعنى ان عليك انت ان تسمعه وان تعيش معه لحظات او ايام نجوميته.

 

لنفترض ان التصويت هو لافضل طبيب. طبعا هذا امر خيالي جدا ولن يحدث، او ليس من المفروض ان يحدث. لكن انا اخترت الطبيب ليكون المثل مؤثرا وواضحا. لو اخترت او نجَحْت طبيبا، لانه ابن ديرتك كما يطرح الهاشتاق المعني في المسابقة اياها. لو نَجّحْت طبيا لانه ولد ديرتك وحسب. وفضلته على الاجنبي او هو «الغير» هنا، الذي كان افضل واعلم منه بكثير. لو فعلت هذا وبعدها استمرضت… وحان وقت علاجك فمن ستختار..؟ بالتأكيد ستفضل الاعلم والاكفأ لان الروح غالية والسلامة اولوية… لذا.. لماذا لم تفضل الاعلم والاكفأ من البداية؟!

 

هذه هي مشكلتنا الاساسية هنا. والمضحك انها مشكلة تقلقنا جميعا. ولدي قناعة تامة جدا بان الكثير ممن شاركوا في الهاشتاق ودعوا للتصويت او للانحياز لابن الوطن، لدي قناعة بانهم تذمروا او تضرروا في يوم من الايام لان احد المسؤولين او الحكومة الرشيدة فضلوا شخصا عليهم او على من يفضلون، لا لشيء إلا لان الآخر هذه المرة كان «هذا ولدنا» بالنسبة للحكومة او ابن عمنا بالنسبة للنائب او المسؤول او المتنفذ «الاخر».

 

نريد جميعا العدالة والانصاف، ونعترض جميعا على استخدام النفوذ وعلى التمصلح غير المشروع. لكننا في الواقع نمارس ونشجع وندعو جهارا ونهارا، علانية وليس سرا… ندعو الى التحيز والى التمييز والى تفضيل ولد العم او الطائفة او ابن القبيلة على «الاخر». رغم ان الاخر قد يكون هو المستحق وهو الافضل وهو الاقدر على خدمتنا واداء الوظيفة التي يجري الاستفتاء عليها من ابن العم.

 

الموضوع انتهى، وليس من عادتي الاطالة. لكن هذه قصة حقيقية شهدت بعض وقائعها، اسردها فقد تكون عبرة ووسيلة مساعدة للاقناع. «ايزابيل» بنت أخ زوجتي. حان وقت تخرجها وحصولها على «البكالوريا». وكان نظام دراستها يتطلب ان تلتحق عمليا بوظيفة متصلة بالمهنة التي ستمارسها في المستقبل. وسيكون رب العمل هو المُقيم او المسؤول عن نجاحها او فشلها. ايزابيل اختارت عمها الاكبر «كلود» الله يرحمه، الذي كان يملك متجرا صغيرا لبيع المواد الغذائية. لان كلود كان لديه ولدان فقط.. وكانت ايزابيل البنت المفضلة من بنات اخوانه واخواته. عملت لديه كمحاسبة وعندما حان وقت التقييم تلقت من العم درجة متدنية لن تعبر بها المرحلة النهائية للثانوية او البكالوريا الفرنسية. طبعا ايزابيل تفاجأت وزعلت وطرحت الامر علينا في احد لقاءات العائلة. العم رد ببساطة ابنة اخي احبها واعزها لكنها «لم تكن مؤهلة لتأدية الوظيفة» وضميري سيؤنبني ان تسببَتْ بسبب عدم الكفاءة التي «غضيت» النظر عنها في الحاق الضرر برجل اعمال آخر. وشرح اكثر لو نجحتها فغيري سينجح ابنته او ابنة اقربائه او جيرانه… وسيكون حظي السيئ ان غير المؤهلة او الناجحة بالواسطة هي من سيعمل عندي في المستقبل.

 

 

 

عبداللطيف الدعيج

 

 

اختيارات القراء يومى شهرى
  • فيديوهات
النص الكامل لكلمة سمو الأمير في افتتاح اجتماع رؤساء البرلمانات الخليجية
جدارية سمو الأمير في "الأفنيوز"
سمو الامير يلقي كلمة الكويت اما قمة الرياض
فوز روحاني بانتخابات الرئاسة
الكشف عن زي برشلونة الجديد
الملك سلمان يستقبل ترامب
  • استطلاع رأى

هل تؤيد المقترح النيابي بتعديل التقاعد المبكر ؟

  نعم


  لا


  لا أهتم


  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر