تابعنا على  
برقان

الفاصلة هي الحكم

الاثنين 05 مارس 2018 03:58:47 مساءً

نذ زمن وأنا أكرر الإشارة إلى الفاصلة المهمة في المادة الـ37 من الدستور، الخاصة بحرية الرأي والتعبير، فهناك من يحرص على قراءة المادة على أنها كلّ واحد، وأن الجملة الأخيرة معنية بكلّ ما حوته المادة. وهذا ليس خطأ أو سقطة تشريعية وقانونية، بل هو «زغالة» وتلاعب بالمواد الدستورية، وقبلها إنكار لإرادة المشرّع الكويتي وانتصاره لحرية الرأي والتعبير.

«حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، (فاصلة)».. انتهى أمر تقرير حرية الرأي والبحث العلمي، فهما مكفولتان.. خلصنا.

«ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، (فاصلة)»، هنا يحدد أو بالأحرى يتوسع المشرّع في تحديد كيفية التعبير عن هذه الحرية التي وفرها الدستور لمواطني الكويت، فيقرر أن ممارستها تشمل كل الطرق والوسائل، القول أو الكتابة أو غيرهما، أي كل ما يخترع ويطور الإنسان لممارسة هذه الحرية.. يعني بالعربي إنترنت وتويتر وقنوات تلفزيونية و«غيرهما».

«وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون». هنا يحدد المشرّع الكويتي أن ممارسة حرية الرأي ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما.. ينظمها القانون. «ممارسة» حرية التعبير هي التي يحددها القانون، أما حرية التعبير نفسها وحرية البحث العلمي، فهما مكفولتان بنص المادة ووفقًا للفقرة الأولى. حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة ويجري تنظيم ممارستها بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وفقًا للشروط والأوضاع التي بينها القانون.

هذا يعني أن الدستور ترك للمشرّع القانوني، أي مجلس الأمة أمر تحديد كيفية ممارسة حرية الرأي والبحث العلمي. أما الحرية نفسها فقد بت المشرّع الدستوري نفسه في أمرها.. فهي مكفولة.

ومن يرد ان يحاجج اكثر في معنى والقصد من الفاصلة في المادة، نُحيله الى المادة اللاحقة لها. اي المادة 37 والتي «تنظم» حرية الصحافة. فالمادة 37 تُقرأ «حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون». دقق عزيزي القارئ… لن تجد فاصلة. من الممكن للمجتهد ان يراجع النصوص في النسخة الاصلية للدستور طبعة وزارة الاعلام وحاليا على موقع مجلس الامة. هذا يعني ان المشرع الدستوري ترك تنظيم حرية الصحافة للمشرع القانوني. اما حرية الرأي والبحث العلمي فهي مكفولة.. وانتهى.

طبعًا حكوماتنا، أو سلطتنا بالأحرى، ومجاميع التخلف الاجتماعي وما أكثرها، عمدت إلى تنظيم وتحديد حرية الرأي والبحث العلمي نفسها وبشكل مبالغ فيه. وليس الاكتفاء بالمهمة التي أسندها الدستور لها، وهي تنظيم ممارسة هذه الحرية. ووصلت هذه المبالغة إلى سجن المرحوم أحمد البغدادي لأنه تجرأ واستخدم كلمة عربية سليمة وفصحى في وصف فهمه للحالة التي تولى بحثها.

لو كان المشرّع الكويتي ينوي ترك تحديد حرية الرأي والبحث العلمي لفطاحلة الحكومات والمجالس التشريعية غير الديموقراطية التي تحكمت فينا منذ تزوير الانتخابات وحتى الآن، لاكتفى بالنص الصريح على أن «حرية الرأي والبحث العلمي ينظمها القانون».. لكن المشرّع الكويتي حرص على تأكيد ضمان وشمولية هذه الحرية عندما كفلها بشكل عام وموسع.. وترك أمر تنظيم ممارستها وتنظيم وسائل نشرها للمشرعين اللاحقين.

حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة (فاصلة)، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وفقًا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون

اختيارات القراء يومى شهرى
  • فيديوهات
الشيخة فريحة الأحمد الصباح..المعنى الحقيقي للعطاء الإنساني
جدارية سمو الأمير في "الأفنيوز"
سمو الامير يلقي كلمة الكويت اما قمة الرياض
فوز روحاني بانتخابات الرئاسة
الكشف عن زي برشلونة الجديد
  • استطلاع رأى

ما هو المنتخب الذي تتوقع فوزة بكأس العالم ؟

  البرازيل


  أسبانيا


  أنجلترا


  الأرجنتين


  فرنسا


  كرواتيا


  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر