تابعنا على  

التمييز القاتل

الأحد 06 يناير 2019 05:10:11 مساءً

جرى هذا الحوار العبثي الافتراضي في أحد المستشفيات الحكومية:

 

طبيب: والدك بحاجة إلى عملية سريعة لإنقاذ حياته.

 

الابنة: أرجوك قم بالعملية بأسرع وقت.

 

طبيب: نحتاج إلى توقيع وإقرار بالموافقة على القيام بالعملية.

 

الابنة: مستعدة للتوقيع حالاً.

 

طبيب: توقيعك غير معتمد، لابد من توقيع شخص ذكر من العائلة.

 

الابنة: لكني ابنته ولست صغيرة، فقد تجاوز عمري الخمسين عاماً.

 

طبيب: هذا هو القانون، لن تجرى العملية إلا بموافقة ذكر من العائلة.

 

الابنة: أخي خارج البلد ويعود بعد أسبوع.

 

طبيب: ماذا عن عمك أو خالك أو أي أحد؟

 

الابنة: لدينا عمّان انتقلا إلى رحمة الله، ولم يتبق إلا عمّتان فقط.

 

طبيب: غير مقبول توقيعهما، فلابد من شخص ذكر، وإلا فلا عملية.

 

الابنة: أليست العملية ضرورية لإنقاذ حياة أبي؟

 

طبيب: نعم ولكن لابد من سلامة الإجراءات، فلا أتحمل المسؤولية.

 

الابنة: يعني يموت أبوي عشان إجراءاتكم القاتلة؟

 

طبيب: متعاطف معك، ولكننا لا نستطيع تجاوز الإجراءات، ولست أنا من وضعها، هل ممكن تستعجلين عودة أخيك من السفر؟

 

الابنة: سأحاول ولكنه سافر أمس ليوصل زوجته للعلاج، ثم يلحق به ابنه ليبقى مع والدته ومن ثم يعود أخي للبلد.

 

طبيب: ليس لدينا إلا أن ننتظر عودة أخيك، ونسأل الله اللطف بالوالد لحين عودته.

 

الابنة: هل ممكن أشوف نص القانون أو اللائحة التي تقول بذلك؟

 

طبيب: ليس لدي بها علم، ولكن هكذا تعليمات الوزارة.

 

الابنة تجهش بالبكاء، قائلة: حسبي الله على الذي وضع هذا القانون.

 

في اليوم الرابع من تلك المحادثة، انتقل والد الابنة المكلومة إلى رحمة الله تعالى، دون أن يعلم أحد عن تلك التفاصيل، وقبل أن يعود ابنه من الخارج، فالفارق بين الحياة والموت صار وجود ذكر كما يبدو.

 

قد يكون الحوار أعلاه حقيقياً أو متخيلاً، لكن اليقين أن هذه القوانين واللوائح، ومثلها كثير، موجودة ومطبقة بصرامة. اتضح لي بعد البحث أن مصدر تلك التعليمات تفسير من إدارة الفتوى والتشريع، التابعة لمجلس الوزراء، سنة ٢٠١٠، وتتحدث بشكل أساسي عن الحضانة، ويبدو أن الوزارة قامت بتعميمها. إلا أنه أياً كان مصدر تلك اللوائح فهي تمثل تمييزاً فاضحاً ضد المرأة، وانتصاراً للذكورة دون مبرر، مخالفاً المادة ٢٩ من الدستور، كما يخالف الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها الدولة، والأهم أن ذلك النوع من التمييز قد يكون قاتلاً، فهل يتحرك أحد في هذا الفيل الكبير المسمى حكومة، أو الفيل الأصغر المسمى مجلس أمة، لكي يقوِّم اعوجاجاً واضحاً لا لبس فيه؟ أتمنى ذلك.

 

أغادر بإذن الله إلى بوساسو في بونتلاند بالصومال، لافتتاح مركز صحي خيري للأطفال والنساء، عسى الله أن ينفع به الناس.

 

اختيارات القراء يومى شهرى
  • فيديوهات
ملخص الجلسة الإفتتاحية لمجلس الأمة لدور الإنعقاد الثالث
جدارية سمو الأمير في "الأفنيوز"
سمو الامير يلقي كلمة الكويت اما قمة الرياض
فوز روحاني بانتخابات الرئاسة
الكشف عن زي برشلونة الجديد
  • استطلاع رأى

هل تؤيد قانون التقاعد المبكر بصيغتة الأخيرة ؟

  نعم


  لا


  لا أهتم


  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر