تابعنا على  
برقان

مدينة الحرير والتنمية المطلوبة

الجمعة 29 مارس 2019 04:09:42 مساءً

 

لتنمية... هي القدرة على التحكم في مضمون واتجاه وسرعة التطور، وتشمل النواحي الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتشريعية، وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار التنمية عملية تغيير ونقل شامل للمجتمع نحو الأفضل.

 

 

ولا يمكن تحقيق التنمية - بمفهومها الشامل - ونحن نرى المشاريع تلو المشاريع تعمل بنظام الجُزُر المتفرقة، خصوصاً في إقليم الخليج، الذي تكالبت عليه الدول الكبرى من الشرق والغرب، والتحدي الأكبر اليوم أمام دول الخليج ما مدى قدرتها وإمكاناتها بمسايرة عجلة التنمية من دون المساس بالثوابت والمكتسبات الحقوقية السياسية والإنسانية؟

 

 

وما مدى إمكاناتها في توفير فرص عمل لجيل الشباب، وتوفير زيادة محسوسة في الإنتاج القومي والارتقاء بمستوى الخدمات، مع استخدام الأساليب العلمية الحديثة والتنظيم والإدارة، بما يحقق تطلعات الشعوب، ويحافظ على ثوابت الدساتير؟

 

 

 وصولاً إلى التنمية الصناعية والزراعية وقيادة التغيير الاجتماعي، بمرحلية تتلاءم والإمكانات، للانتقال بمجتمع الخليج إلى وضع أفضل، وبما يتوافق مع الميزانيات لا بما يتطلبه اقتصاد العالم الدولي!

 

 

قال ابن خلدون: «واعلم أن اختلاف الأجيال، إنما هو باختلاف نحلهم من المعاش، فإن اجتماعهم في أحوالهم إنما هو للتعاون على تحصيله، والابتداء بما هو ضروري من قبل الحاجي والكمالي... وكان اجتماعهم حينئذ يتميز بالقوة والذخيرة... ثم إذا اتسعت أحوال هؤلاء المنتحلين للمعاش، وحصل لهم فوق الحاجة من الغني والرفاهية دعاهم ذلك إلى السكون والدعة»... وهذا حالنا اليوم!

 

 

لقد شهدت الجزيرة العربية ودول الخليج - خلال العشرة أعوام الماضية - مشاريع نوعية وضخمة واستراتيجية من شأنها تحقيق نقله تاريخية، بل ومفصلية في مسيرة تاريخ العرب والمسلمين، وعلاقاتهم الدولية على اعتبار أنها تضمنت مشاريع تطوير خدمات الحجاج والمعتمرين، وما يرفدها من خدمات لوجستية - مثلما يقال - كما أن المملكة العربية السعودية تبوأت - بفضل الله - الإمامة بالدين ونال علماؤها ثقه العالم الإسلامي الواسع، لما اشتهروا به من سماحة ورسوخ في العلم، وصدق في النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

 

 

ومشاريع الكويت تحتاج إلى هذه الروح الوطنية المخلصة لله، ثم لوطنها وأميرها، وتميزت بها جميع المشاريع التي قامت في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل التاسع عشر، ولكن هذه الروح خفت أو انعدمت أحياناً وهي سبب تخلفنا اليوم.

 

 

ولنأخذ مثالاً على ذلك، وأنا على يقين بأن غيري عنده أمثلة أخرى أدل على المقصود، خذ مثلاً قريباً، مشاريع الكويت الحقيقية التي تمثل التنمية التي نريد، رغم قلّة ذات اليد وضعف الحال، والتي نفخر بها وهي نقطة تحول مفصلية وشكلت النواة الأولى للانطلاق إلى المعاصرة ومسايرة ركب الحضارة، ومن تلك الإنجازات «بناء السور» عام 1760، إلى بناء المدرسة المباركية عام 1911، ومستشفى الولادة عام 1939، وتصدير أول شحنة نفط عام 1946، تلك المشاريع تميزت بالصدق والهوية الوطنية والصالح العام، عكس مشاريعنا اليوم، حيث الجشع والحسد والتحايل وضياع القيم.

 

 

فتعطلت المشاريع وقلّ الانتاج وكثرت القضايا والخصومات، وشحّت النفوس، وشحنت بالبغضاء، بعدما كان الصفاء والجدّ يسود المجتمع، وما زلت استذكر بشرف كبير كلمات وسيرة والدي «رحمه الله»، بعدما تركوا الغوص والسفر والتحقوا بشركة النفط وقاموا بالغوص الحُر لعملية لحيم خط أنابيب النفط في ميناءي عبدالله والشعيبة، وكان ذلك في شهر رمضان المبارك قرابة سنة 1946، فقد كانوا يغوصون وهم صائمون بعد صلاة الفجر إلى صلاة الظهر، ولقد كان يسكن في خيمة مع زملائه في العمل، ويقضون أيام الشهر الفضيل هناك، ولا ينزلون المدينة إلا نهاية الأسبوع.

 

 

هكذا كان أهل الكويت يؤدون واجبهم تجاه بلدهم بروح الفريق الواحد، ولهذا أنجزوا وحققوا الكثير، والمؤسف حقاً أن يغيب هذا التاريخ المشرّف عن مناهجنا التربوية، والغريب أيضاً أن يكون مجلس الأمة مشاركاً في هذا التخلف الحادث في التنمية، بعدم الجد في محاسبة المتلاعبين والمتعثرين من الشركات، لاعتبارات سياسية أو غيرها ما جاءت بالدستور، ومدافعاً عن المخالفين.

 

 

فهل هذه تنمية مجلس الأمة؟

 

 

 

اختيارات القراء يومى شهرى
  • فيديوهات
ملخص الجلسة الإفتتاحية لمجلس الأمة لدور الإنعقاد الثالث
جدارية سمو الأمير في "الأفنيوز"
سمو الامير يلقي كلمة الكويت اما قمة الرياض
فوز روحاني بانتخابات الرئاسة
الكشف عن زي برشلونة الجديد
  • استطلاع رأى

هل تؤيد قانون التقاعد المبكر بصيغتة الأخيرة ؟

  نعم


  لا


  لا أهتم


  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر