تابعنا على  
برقان

فضائل الخلافة الإسلامية

الأحد 06 يناير 2019 03:53:36 مساءً

 

جوهر الخلافة الإسلامية هو توحيد المسلمين وتعزيز كيانهم كأمة وتحقيق مقاصد الدين، التي تنتفع منها البشرية كافة باعتبار أن الإسلام جاء لمنفعة الناس جميعا، المسلم وغير المسلم، وهو ما شرع بإقامة نموذجه رسول البشرية جمعاء محمد صلى الله عليه وسلم الذي أقام أول دولة للخلافة الإسلامية في دولة المدينة المدنية (التي استظل بأركانها المسلم واليهودي وغير المسلم، وسطر ميثاقها قيم دولة عادلة تصون الإنسان وترعى الحقوق)، وانطلق منها ليحقق الخيرية التي انطوى عليها الإسلام للناس كافة، وهو ما عجل معه نبينا الأعظم على إشادة الدولة بفكر الإنسانية والعالمية التي عبرت عنها صحيفة المدينة باعتبارها أول دستور مكتوب في العالم يرسي دعائم دولة مدنية حضارية حديثة، مبتغاها التعايش بين الناس، ولذا فقد جعل من المواطنة لكل أهل المدينة منطلق التكامل والتكافؤ والتعاضد بين مكونات مجتمع المدينة على تباين سكانها دينيا وأصولا وأعراقا وانتماء (فكان السكان الأصليون والمهاجرون من المسلمين وكان اليهود بفئاتهم وعشائرهم، والكفار من بعض القبائل) خليطا لمكونات هذه الدولة الخلافية الأولى لتعكس أبهى صور مقاصد الدين وإنسانية الإسلام وسعته العالمية.

 

وفي ضوء هذا النموذج الواقعي والبناء الفكري والتركيب السياسي للمواطنة والتعايش الاجتماعي والعالمية المكينة المنطلقة من مسلمات إنسانية فقط ندرك فضائل دولة الخلافة في انطلاقتها الأولى، وما تبعها من انتشار وتوسع لها على يد الرسول كونه صلى الله عليه وسلم ليس نبيا فقط وانما حاكم وخليفة قائم على شؤون الولاية الدنيوية السياسية والإدارية والاقتصادية لهذه الدولة بجميع الأبعاد التي تنطلق منها الدول الحديثة اليوم، بل تفوقها بفكرة السعة والاستيعاب الذي يمد من أطرافها كونها دولة خلافة متنامية لا تنال من طبيعتها تلك كونها في نهاية الأمر اقليمية بكيانها الجغرافي.

 

ولا شك في أن تلك الفضائل تتابعت عبر مراحل تاريخنا الإسلامي الحافل برقي وفضائل الخلافة التي كلما تقدمت ونمت وتطورت كسبت كساء وميزة إضافية لا تجدها في أي حضارة للشعوب الأخرى بفضل الطابع الأممي لدولة الخلافة الإسلامية، وهو سر تفوقها واستمرارها ونجاحها رغم ما طرأ من متغيرات عبر الزمن وانتقالها الجغرافي، مما أضفى عليها تميزا حقيقيا يظهر قوة وركائز راسخة في بنائها الذي أكسب الأمة الإسلامية والعربية مكانة متميزة.

 

وهذه على عجالة ملامح الفضائل التي امتازت بها دولة الخلافة الإسلامية على مر التاريخ.

 

إن نموذج دولة الخلافة ليس بعيد المنال اليوم.. لتقام صروحها على مبادئ العدالة والمساواة والإنصاف وفتح آفاق الحريات بصورة عملية واقعية يلمس أثرها القريب قبل البعيد، لا أن تكون نصوصا ووثائق لا تقدم ولا تؤخر، تلك الأسس أن تعيد للأمة اعتبارها وتمنح الناس، بل البشرية جمعاء، أن ينعموا بوارف دولة عصرية مدنية إسلامية على هدى دولة النبوة الأولى، لتبدد حالة الفرقة والنزاع بين دولنا، وهي التي كانت سببا لسقوط دولة الخلافة بالأندلس فيما عرف في تاريخها

بـ «أمراء الطوائف».

 

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

 

dralmoqatei@almoqatei.net

al_moqatei@

 

 

اختيارات القراء يومى شهرى
  • فيديوهات
ملخص الجلسة الإفتتاحية لمجلس الأمة لدور الإنعقاد الثالث
جدارية سمو الأمير في "الأفنيوز"
سمو الامير يلقي كلمة الكويت اما قمة الرياض
فوز روحاني بانتخابات الرئاسة
الكشف عن زي برشلونة الجديد
  • استطلاع رأى

هل تؤيد قانون التقاعد المبكر بصيغتة الأخيرة ؟

  نعم


  لا


  لا أهتم


  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر